السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
64
تفسير الصراط المستقيم
خلقه قالوا بلى ، قلت : فحين مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من كان الحجة على خلقه ؟ قالوا القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ ، والقدري ، والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلَّا بقيّم فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كلَّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنّه يعلم القرآن كلَّه إلَّا عليا ، وإذا كان الشيء بين القوم ويقول هذا لا أدري وهذا لا أدري فأشهد أنّ عليا كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجّة على الناس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ فقال عليه السّلام : رحمك اللَّه « 1 » . وفي « الكافي » عن الصادق عليه السّلام : إنّ رجلا سأل أباه عن مسائل فكان ممّا أجابه به أن قال عليه السّلام : قل لهم : هل كان فيما أظهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من علم اللَّه اختلاف ؟ فإن قالوا لا ، فقل لهم : فمن حكم بحكم فيه اختلاف ، فهل خالف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيقولون : نعم ؟ فإن قالوا لا فقد نقضوا أوّل كلامهم فقل لهم : ما يعلم تأويله إلَّا اللَّه والراسخون في العلم ، فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل : من لا يختلف في علمه ، فإن قالوا : من ذاك ؟ فقل : كان رسول اللَّه صاحب ذاك ، إلى أن قال : وإن كان رسول اللَّه لم يستخلف أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكونوا بعده قال وما يكفيهم القرآن ؟ بلى لو وجدوا له مفسّرا قال : وما فسّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال بلى فسّره لرجل واحد ، وفسّر للأمة شأن ذلك الرجل ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، إلى أن قال : والمحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد ، فمن حكم بحكم ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه عزّ وجلّ ، ومن حكم
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 168 ، علل الشرائع ج 1 ص 183 .